ابن الجوزي

25

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لدينكم وجماعتكم ، فأنا أول راض من رضيتموه ، فإن اجتمع أهل الشام على رجل ترضونه دخلتم فيما دخل فيه المسلمون ، وإن كرهتم ذلك [ كنتم على جديلتكم حتى تعطوا ] [ 1 ] حاجتكم ، فما لكم إلى [ 2 ] أحد من أهل البلدان / حاجة . فقامت خطباء أهل البصرة فقالوا : والله ما نعلم أحدا أقوى منك عليها ، فهلم نبايعك ، فقال : لا حاجة لي في ذلك ، فاختاروا لأنفسكم ، فأبوا غيره وأبى عليهم حتى كرروا ذلك ثلاث مرات . فلما أبوا بسط يده فبايعوه . ثم خرجوا يمسحون أكفهم بباب الدار وحيطانه ، وجعلوا يقولون : أظن ابن مرجانة أنّا نوليه أمرنا في الفرقة . فكان يأمر بالأمر فلا ينفذ ، ويرى الرأي فيرد عليه رأيه . فأقام كذلك ثلاثة أشهر ، وقدم مسلمة بن ذؤيب فدعا الناس إلى بيعة ابن الزبير ، فمالوا إليه وتركوا ابن زياد ، فكان في بيت المال يومئذ تسعة عشر ألف ألف ، ففرق ابن زياد بعضها في بني أمية وحمل الباقي معه ، وخرج في الليل يتخفى ، فعرفه رجل فضربه بسهم فوقع في عمامته وأفلت ، فطلبوه فمات وانتهبوا ما وجدوا له فطلب الناس من ثار عليهم ، فبايعوا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، فولي أمرهم أربعة أشهر ، ثم ولي عبيد الله بن معمر على البصرة . وفي هذه السنة وقع الطاعون الجارف بالبصرة [ 3 ] . فماتت أم ابن معمر الأمير ، فما وجدوا من يحملها حتى استأجروا لها أربعة أنفس ، وكان وقوع هذا الطاعون أربعة أيام ، فمات في اليوم الأول سبعون ألفا ، وفي اليوم الثاني واحد وسبعون ألفا ، وفي اليوم الثالث ثلاثة وسبعون ألفا ، وأصبح الناس في اليوم الرابع موتى [ إلا قليلا من ] [ 4 ] الآحاد . أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، قال : أنبأنا أحمد بن أحمد الحداد ، قال : أخبرنا

--> [ 1 ] في الأصل : « كنتم على حد متى تقضوا » والتصحيح من الطبري . [ 2 ] في الطبري : « فما بكم » . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 612 ، أحداث سنة 65 ، والبداية والنهاية 8 / 283 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه لاستقامة المعنى .